الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

478

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أنه : فالله هو الولي . فلو أراد هؤلاء أن يختاروا وليا ، فعليهم أن يختاروا الله ، لأن أدلة ولايته واضحة في الآيات السابقة ، مع بيان أوصافه الكمالية ، فالعزيز والحكيم ، والمالك والعلي والعظيم ، والغفور والرحيم ، هذه الصفات السبع التي مرت علينا تعتبر - لوحدها - أفضل دليل على اختصاص الولاية به . ثم تذكر دليلا آخر فتقول : وهو يحيي الموتى . ويجب اللجوء إليه لا لغيره ، لأن المعاد والبعث بيده ، وأن أكثر ما يخشاه الإنسان هو مصيره بعد الموت . ثم تذكر دليلا ثالثا فتقول : وهو على كل شئ قدير . وهذه إشارة إلى أن الشرط الرئيسي للولي هو امتلاكه للقدرة الحقيقية . الآية التي بعدها تشير إلى الدليل الرابع لولايته تعالى فتقول : وما اختلفتم فيه من شئ فحكمه إلى الله . فهو التوحيد الذي يستطيع أن يحل مشاكلكم . إن من اختصاصات الولاية أن يستطيع الولي إنهاء اختلافات من هم تحت ولايته بحكمه الصائب ، فهل تستطيع الأصنام والشياطين التي تعبدونها أن تقوم بذلك ، أم أن هذا الأمر يختص بالله الحكيم والعالم والقادر على حل مشاكل عباده ، وتنفيذه لحكمه وإرادته دون غيره ؟ إذن فالله العزيز الحكيم هو الحاكم لا غيره . لقد حاول بعض المفسرين حصر مفهوم الاختلاف الذي تشير إليه الآية في قوله تعالى : ما اختلفتم فيه من شئ في الاختلاف الوارد في الآيات المتشابهة ، أو في الاختلاف والمخاصمات الحقوقية فقط ، إلا أن مفهوم الآية أوسع من ذلك ، إذ هي تشمل الاختلاف سواء كان في المعارف الإلهية والعقائد ، أم